عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
312
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة بن حمدان الثعلبي صاحب حلب ، وولي بعده ابنه سعد ، فلما مات ابنه سعد انقرض ملك سيف الدولة من جهة ذريته . وفيها توفي الحافظ أبو بكر ابن المقرئ محمد بن إبراهيم الأصفهاني صاحب الرحلة الواسعة ، وقاضي الجماعة أبو بكر القرطبي المالكي صاحب التصانيف ، وأحفظ أهل زمانه لمذهبه . سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة فيها منع أبو الحسن بن المعلم الكوكبي الرافضة من عمل المآتم يوم عاشوراء الذي كان يعمل من نحو ثلاثين سنة ، وأسقط طائفة من كبار الشهود الذين ولوا بالشفاعات ، وقد كان استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها . وفيها شغبت الجند ، وعسكروا ، وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن يسلم إليهم ابن المعلم ، وصمموا على ذلك إلى أن قال له رسولهم : أيها الملك ، اختر بقاءه أو بقاءك ، فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه ، ما زالوا به حتى قتلوه رحمة الله عليه . وفيها توفي أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، أحد الأئمة في الأدب والحفظ ، وهو صاحب أخبار ونوادر واتساع في الرواية ، وله التصانيف المفيدة . وكان الصاحب بن عباد يريد الاجتماع به ، ولا يجد إليه سبيلاً ، فقال لمخدومه مريد الدولة : إن البلد الفلاني قد اختل حاله ، وأحتاج إلى كشف ، فأذن لي في ذلك ، فأذن ، فلما أن وصل توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور ، فلم يزره ، فكتب الصاحب إليه : ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم * ضعيف فلم نقدر على الوجدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم * منزل بكر عندنا وعوان وكتب مع ذلك شيئاً من نثر بحال أبي أحمد . والبيت المشهور : أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فعجب الصاحب من اتفاق هذا البيت له ، وذكر أنه لو عرف أنه يقع له هذا البيت لغير الروي . والبيت المذكور لأخي الخنساء صخر بن عمرو بن الشريد مع أبيات أخرى ، وكان قد حضر محاربة بني أسد ، فطعنه ربيعة بن ثور الأسدي ، فأدخل بعض حلقات الدرع في جنبه ، وبقي مدة حول في أشد ما يكون من المرض ، وأمه وزوجته سلمى تمرضانه ، فضجرت زوجته منه ، فمرت بها امرأة ، فسألتها عن حاله فقالت : لا هو حي فيرجى ، ولا